الطبراني
142
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وإنّما سأل أهل الجنة أهل النار ؛ لأنّ الكفار كانوا يكذّبون المؤمنين فيما يدعون لأنفسهم من الثواب ولهم من العقاب ، فلذا سألهم المسلمون تبكيتا لهم ، ليكون ذلك حسرة للكافرين وسرورا للمؤمنين . قوله تعالى : فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) ؛ روي في الخبر : [ أنّ مناديا ينادي بين الجنّة والنّار ؛ يسمعه الخلائق كلّهم : أنّ رحمة اللّه تعالى على المحسنين ، و أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ] أي على الكافرين . وقرأ بعضهم : ( أنّ لعنة اللّه ) بالتشديد ونصب اللّعنة . قوله تعالى : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أي عن الدّين الذي هو طريق اللّه إلى جنّته ، وَيَبْغُونَها عِوَجاً ؛ أي يطلبون لها غيرا أو زيفا بإلقاء الشّبهة التي يلبسون بها على النّاس ، وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 ) ؛ أي هم جاحدون بالبعث بعد الموت . قوله تعالى : وَبَيْنَهُما حِجابٌ ؛ أي بين الجنّة والنار سور يحجب بين الفريقين ، كما قال تعالى : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ « 1 » . قوله تعالى : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ ؛ أي وعلى أعالي السّور باب ؛ يقال : أعالي عرف وجمعه أعراف ؛ ومنه عرف الدّيك ؛ وعرف الأضراس . والأعراف : سور بين الجنّة والنّار ؛ سمّي أعرافا لأن أصحابه ، يَعْرِفُونَ ؛ الناس ؛ كُلًّا بِسِيماهُمْ ؛ يعرفون أهل الجنّة ببياض وجوههم ؛ وأهل النّار بسواد الوجوه . قال عبد اللّه بن عبّاس : ( أصحاب الأعراف : قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، فحالت حسناتهم بينهم وبين النّار ، وحالت سيّئاتهم بينهم وبين الجنّة ، فلم يكن لهم حسنات فاضلة يدخلون بها الجنّة ، ولا سيّئات فاضلة يدخلون بها النّار ، فوقفوا على السّور بين الجنّة والنّار يعرفون الكلّ بسيماهم . فمن دخل الجنّة عرفوه ببياض وجهه
--> ( 1 ) الحديد / 13 .